السيد البجنوردي

616

منتهى الأصول ( طبع جديد )

التي يتألّف القياس البرهاني منها ، ونظر الفقيه في باب الحجج الشرعية على ثبوت الأحكام ؛ فإنّ ظواهر الألفاظ حجّة عند الفقيه إذا كان ذلك الكلام حجّة بحسب الصدور وبحسب جهة الصدور ولو لم يكن موجبا لليقين بالمراد ، بخلافه عند المنطقي . ولا شكّ في أنّ أهل العرف والمحاورة يفهمون من هذا الكلام أنّه كما أنّ الماء إذا كان كرّا فلا يؤثّر أيّ واحد من النجاسات والمتنجّسات في نجاسته ، فإذا ارتفعت الكرّية كلّ واحد منها يؤثّر في نجاسته عند الملاقاة . وثانيا : أنّ المنطوق قضية حقيقية تنحلّ إلى قضايا متعدّدة ، ففي الحقيقة المنطوق عبارة عن أنّ الماء الذي بلغ مقدار الكرّ لا يتنجّس بملاقاة العذرة والبول والدم وغير ذلك من النجاسات والمتنجّسات . فعلّق في الرواية عدم انفعال الماء بأحد المذكورات على الكرّية ، فمفهومه رفع هذا الحكم بارتفاع الكرّية ، ورفع عدم الانفعال بأحد المذكورات عبارة أخرى عن الانفعال بأحدها عند ارتفاع الكرّية وهو المطلوب . وثالثا : أنّ الكلام في انفعال الماء القليل وأصل عدم اعتصامه مثل الكرّ ، لا في أنّه هل يتنجّس بجميع النجاسات أو ببعضها ؟ وهكذا بالمتنجّسات ، أم لا ؟ ومثل هذا المعنى يثبت بهذا المفهوم يقينا وعلى كلّ حال . مضافا إلى عدم القول بالفصل بين النجاسات ، وإن كان لا يجري هذا الأخير في المتنجّسات . الأمر الثالث : في تعدّد الشرط واتّحاد الجزاء إذا تعدّد الشرط واتحد الجزاء فإمّا أن يكون اتحاده سنخيا قابلا للتعدّد ، أو لا بل يكون غير قابل للتكثّر والتعدّد . فإن كان من قبيل الأوّل فظاهر إطلاق القضيتين أنّ كلّ واحد من الشرطين مؤثّر مستقلّ ، ولا وجه لتداخل الأسباب .